الثعلبي
318
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
سورة النصر مدنيّة وهي سبعة وتسعون حرفا ، وست عشر كلمة ، وثلاث آيات أخبرني أبو الحسين الحياري عن مرة قال : أخبرنا الإمام أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني وأبو الشيخ الحافظ الأصبهاني قالا : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي شريك قال : حدّثنا أبو عبد الله اليربوعي قال : حدّثنا سلام قال : حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد مع محمد فتح مكّة » [ 288 ] « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ على من عاداك وناوأك وَالْفَتْحُ قال يمان : فتح المدائن والقصور ، وقال عامة المفسرين : فتح مكة ، وكانت قصته على ما ذكره محمد بن إسحاق بن بشار والعلماء من أصحاب الأخبار : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما صالح قريش عام الحديبية كان فيما اشترطوا أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعقده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، فدخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان بينهما شرّ قديم ، وكان السبب الذي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلا من الحضرمي يقال له مالك بن عماد خرج تاجرا ، فلما توسّط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزين الديلي وهم من أشراف بكر فقتلوه بعرفة عند أنصاب الحرم ، فبينا بكر وخزاعة على ذلك من الشر حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به ، فلما كان صلح الحديبيّة ووقعت تلك الهدنة اغتنمها بنو الديل من بني بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم بأولئك النفر الذين أصابوا منهم بني الأسود بن رزين ، فخرج نوفل بن معونة الديلي في بني الديل ، وهو يومئذ قائدهم حتى بيّت خزاعة وهم على الوتير - ماء لهم بأسفل مكة - ، فأصابوا
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 466 .